حسن ابراهيم حسن

451

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الإسماعيلي على أساس تعاليم الفقه الشيعي . وقد عرفت هذه المدارس باسم مدارس الحكمة ، ومنها دار الحكمة التي أنشأها الخليفة الحاكم الفاطمي . وقد امتدت هذه المدارس إلى أقاليم الدعوة الفاطمية أو بحارها وجزرها كما كان يطلق عليها في ذلك الحين . وكان الخلفاء الفاطميون بصفة عامة من أفقه الناس بعقائد المذهب الفاطمي وتعاليمه ، كما كان لداعى الدعاة ونوابه أثر كبير في نشر الفقه الشيعي على المبادئ التي كانت تلقى في المساجد والفصور وفي دور العلم كمدارس الدعوة ومدارس الحكمة . وكان هؤلاء الدعاة يصنفون الكتب ويعدون المحاضرات التي تتناول المسائل الفقهية التي يستمدونها من أئمة أهل البيت . وقد أنجبت الدعوة الإسماعيلية دعاة كان لهم شأن كبير في عالم الدعوة وفي عالم الأدب والفلسفة والتأليف . ومن بين هؤلاء الدعاة أو الفقهاء : أبو حاتم الرازي ( ت 322 ه ) في بلاد الديلم ، وأبو يعقوب السجزي ( ت 331 ه ) وأبو حنيفة النعمان المغربي ( ت 363 ه ) الذي عاصر الفاطميين في المغرب وترك مؤلفات ذات غناء في الفقه الإسماعيلي . وقد بلغت الدعوة الإسماعيلية ذروتها على يد الخليفة المعز لدين اللّه وقاضى قضاته أبي حنيفة النعمان المغربي ، وباب أبوابه جعفر بن منصور اليمن ( 408 ه ) . وكان لهذه المدرسة أثرها البعيد فيما خلفه من جاء بعده من الدعاة ، مثل حميد الدين الكرماني الذي يعد من فلاسفة الإسماعيلية ودعاتهم في عهد الخليفة الحاكم بأمر اللّه والذي كان يلقب بحجة العراقين . وقد ألف الكرماني في الرد على بدعة الدرزية في تأليه الحاكم رسالة سميت « الرسالة الواعظة في نفى دعوى ألوهية الحاكم بأمر اللّه » ويثبت فيها عقيدة الإسماعيلية في وحدانية اللّه سبحانه . ومن أشهر كتبه كتاب « راحة العقل » ، وله رسائل في أدب الإسماعيلية ، وكتاب « المجالس البغدادية » وكتاب « المجالس البصرية » جمع فيهما محاضراته في تأويل الآيات المتشابهة « 1 » . ومن أشهر فلاسفة الإسماعيلية وفقهائهم المؤيد في الدين هبة اللّه الشيرازي ، ويعرف بالمؤيد فقط . وقد غلب عليه لقب المؤيد في الدين ، ويسمى « هبة اللّه » و « السلماني » نسبة إلى سلمان الفارسي . وقد انحدر المؤيد في الدين من أسرة اتخذت التشيع لها دينا والفاطمية مذهبا . وأخذ المؤيد يرقى مدارك الدعوة الإسماعيلية حتى تقلد رياسة الدعوة

--> ( 1 ) أنظر كتاب أسرار النطقاء ( من المنتخب ) ص 85 - 93 و 99 وحسن إبراهيم حسن وطه أحمد شرف ، المعز لدين اللّه ص 258 وما يليها .